محمد بن جرير الطبري
358
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما رآه أسعد بن زراره قال لمصعب : هذا سيد قومه قد جاءك ، فاصدق الله فيه قال مصعب : ان يجلس أكلمه ، قال : فوقف عليهما متشتما ، فقال : ما جاء بكما إلينا ، تسفهان ضعفاءنا ! اعتزلانا ان كانت لكما في أنفسكما حاجه فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع ، فان رضيت امرا قبلته ، وان كرهته كف عنك ما تكره ؟ قال : أنصفت ، ثم ركز حربته ، وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، فقالا فيما يذكر عنهما : والله لعرفنا في وجهه الاسلام قبل ان يتكلم ، في اشراقه وتسهله . ثم قال : ما أحسن هذا وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم ان تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل ، فتطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهاده الحق ، ثم تصلى ركعتين قال : فقام فاغتسل ، وطهر ثوبيه ، وشهد شهاده الحق ، ثم قام فركع ركعتين ، ثم قال لهما : ان ورائي رجلا ، ان اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه ، وسارسله إليكما الان ، سعد بن معاذ ثم أخذ حربته ، وانصرف إلى سعد وقومه ، وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر اليه سعد بن معاذ مقبلا ، قال : احلف بالله ، لقد جاءكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف على النادي ، قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلمت الرجلين ، فوالله ما رايت بهما بأسا ، وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت ، وقد حدثت ان بنى حارثة ، قد خرجوا إلى أسعد بن زراره ليقتلوه ، وذلك انهم عرفوا انه ابن خالتك ليخفروك ، قال : فقام سعد مغضبا مبادرا تخوفا للذي ذكر له من بنى حارثة فاخذ الحربه من يده ، ثم قال : والله ما أراك أغنيت شيئا ، ثم خرج إليهما ، فلما رآهما سعد مطمئنين ، عرف ان أسيدا انما أراد ان يسمع منهما ، فوقف عليهما متشتما ، ثم قال لاسعد بن زراره : يا أبا امامه ، لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا